العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر وكان يكنى أبا الشعشاء من بني بهدلة من كندة قال : وجاء رجل فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا قال : أبشر بالنار تردها الساعة ، قال : بل أبشر برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا محمد بن الأشعث قال : اللهم إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار ، واجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه ووقعت مذاكيره في الأرض ، فوالله لقد عجبت من سرعة دعائه ثم جاء آخر فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا ، قال : أبشر بالنار ، قال : أبشر برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا شمر بن ذي الجوشن ، قال : الحسين عليه السلام : الله أكبر قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت كأن كلبا أبقع يلغ في دماء أهل بيتي وقال الحسين : رأيت كأن كلابا تنهشني وكأن فيها كلبا أبقع كان أشدهم علي ، وهو أنت ، وكان أبرص ونقلت من الترمذي : قيل للصادق عليه السلام كم تتأخر الرؤيا ؟ فذكر منام رسول الله صلى الله عليه وآله فكان التأويل بعد ستين سنة وتقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع ومالك بن عبد الله بن سريع الجابريان - بطن من همدان يقال لهم : بنو جابر - أمام الحسين عليه السلام ثم التقيا فقالا : عليك السلام يا ابن رسول الله ! فقال : وعليكما السلام ثم قاتلا حتى قتلا ثم قال محمد بن أبي طالب وغيره : وكان يأتي الحسين عليه السلام الرجل بعد الرجل فيقول : السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين ، ويقول : وعليك السلام ونحن خلفك ، ثم يقرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " حتى قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته وهكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه ، وموته على حياته في سبيل الله وينصر الحق وإن قتل ، قال سبحانه : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ( 1 )

--> ( 1 ) آل عمران : 169